لما موضوع النقاش بيكون عن إدارة الموارد البشرية في بيئة البيزنس الحيوية حاليًا، فالقدرة على اختيار...
كيف يمكن لمرونة القبض أن تصبح نقطة القوة الأهم لشركتك
ميزة واحدة كفيلة بتقليل معدلات ترك الموظفين، الحفاظ على فريقك، وتخفيف أكبر نزيف مالي يواجه الشركات في مصر.
لا تزال الكثير من الشركات تتعامل مع الرواتب باعتبارها بند تكلفة لا يتجاوز كونه ضرورة لاستمرارية العمل، من دون محاولة استغلال تجربة القبض نفسها لتعزيز شعور الموظفين بالاستقرار المالي. وعادةً ما ينبع هذا من الاعتقاد بأن الاستقرار المالي هو مجرد شأن شخصي يخص الموظف وحده، طالما أن الشركة تلتزم بدفع راتبه المستحق في موعده.
غير أن هذه الرؤية لم تعد مواكبة لواقع الموظفين اليوم، حيث باتت الضغوط المالية تؤثر بشكل مباشر على أداء الشركات واستقرارها. فشعور الموظف بالاستقرار المالي لم يعد رفاهية، بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، بل ومن مصلحة الشركة أن تعزز هذا الشعور وتؤكده.
في هذا المقال سنناقش كيف يؤثر الضغط المالي على الموظف، وكيف ينعكس على الشركة، وعلى العكس، كيف يمكن أن يكون شعور الموظف بالاستقرار المالي أداة قوة للشركة، تعزز إنتاجيتها وتجنّبها خسائر ضخمة قد تصل إلى ملايين الجنيهات سنويًا.
الاستقرار المادي هو المحرك الأول لإنتاجية الشركة
لا شك أن أي موظف يعمل لدى شركة يبحث أولاً عن الاستقرار المادي. قبل الحديث عن إثبات الذات أو بيئة عمل محترمة، يظل ضمان الدخل المستقر أولوية قصوى. فالراتب هو الدافع الأساسي لوجود الموظف داخل الشركة، وأقوى حافز لتحسين إنتاجيته وولائه وحرصه على كفاءة شركته. أما ما يأتي بعد ذلك من ترقيات أو برامج تدريب فهي عوامل مساعدة، لا تؤتي أثرها إلا بعد أن يطمئن الموظف إلى راتب يغطي احتياجاته ويُصرف له في موعده وبطريقة مريحة ومن دون أخطاء.
في سوق مثل مصر، هذا الشعور يتعرض لضغط مستمر نتيجة تقلب الأسعار والصعوبة المتزايدة في التخطيط للمصروفات الشهرية. ووفقًا لدراسات عالمية، هذا الضغط لا يقتصر على الموظف وحده، بل ينعكس بشكل مباشر على الشركة:
- ٥٨٪ من الموظفين يرون أن الضغوط المالية هي السبب الأول للتوتر في حياتهم.
- ٥٦٪ يقضون متوسط ٧ ساعات من وقت العمل أسبوعياً في معالجة أزماتهم المالية، وهو وقت يتقاضون عليه أجرًا من الشركة.
-
٧٣٪ من الموظفين تحت الضغط المادي يصبحون على أتم استعداد لترك العمل عند أول فرصة تتيح لهم أي مزايا مادية.
هذه الخسائر في الإنتاجية يمكن أن تعني مئات الآلاف أو حتى ملايين الجنيهات سنويًا. لكن الخسارة الأكبر التي يجب التوقف عندها هي دوران العمالة؛ فهي لا تمس إنتاجية الشركة فحسب، بل تضاعف تكاليفها بشكل متسارع كلما ازداد حجمها. ورغم ذلك، لا تزال غالبية الشركات إما تتجاهل هذه الخسارة أو تسيء تقدير حجمها الحقيقي.
ما يسببه فقدان موظف واحد من خسائر للشركة
يعاني السوق المصري من معدلات دوران مرتفعة تتراوح بين ٢٠٪ و٣٠٪ سنويًا، أي ضعف إلى ثلاثة أضعاف المستوى الصحي البالغ ١٠٪، وقد تصل في بعض القطاعات إلى ٩٠٪. هذه المعدلات لا تمس الموارد البشرية فقط، بل تضرب مباشرة مؤشرات الأداء المالية. فاستبدال موظف واحد يكلف الشركة ما بين ٤٠٪ و٢٠٠٪ من راتبه السنوي (بحسب تقرير لمؤسسة جالوب)، وتشمل التكلفة:
- مصاريف التعيين والتدريب والاستثمار في موظف جديد.
- فقدان الخبرة والمعرفة المتراكمة للموظف المغادر.
- انخفاض الإنتاجية حتى يستقر الموظف الجديد.
- ضغط إضافي على الفريق القائم لتعويض الفجوة.
إذا طبقنا ذلك على شركة تضم ١٠٠٠ موظف جميعهم على الحد الأدنى للأجور (٧٠٠٠ جنيه شهريًا)، وبمعدل دوران ٣٠٪، فإن التكلفة تصل إلى أكثر من ١٠ ملايين جنيه سنويًا. ومع مستويات رواتب أعلى أو وظائف متخصصة، تتضاعف هذه الخسائر إلى عشرات الملايين.
دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (٢٠١٨) أوضحت أن ٧٩٪ من أصحاب العمل اعتبروا زيادة الرواتب الوسيلة الأنجع لتقليل الدوران، تليها الحوافز المادية بنسبة ٦٣٪، ثم تحسين المعاملة بنسبة ٤٧٪، وأخيرًا التدريب بنسبة ٤٢٪. الخلاصة أن أي وسيلة لتعزيز ولاء الموظفين لا تجدي إذا لم تتحقق أولًا المتطلبات المادية الأساسية.
الحل الذي يغير المعادلة
من بين كل الامتيازات المادية، تبرز ميزة واحدة أثبتت الدراسات العالمية أنها الأكثر تأثيرًا على إحساس الموظف بالاستقرار المالي:
- ٨٨٪ من الموظفين يرون أن الوصول المبكر لرواتبهم المكتسبة يقلل الضغوط المالية عنهم بشكل كبير.
- أكثر من ٤٦٪ يعتبرون مرونة القبض أهم من التأمين الصحي أو الإجازات المدفوعة.
هذا ما دفعنا في دوباي إلى أن نجعل الوصول إلى الأجور المكتسبة أول ميزة نطلقها لموظفي عملائنا من خلال خدمة "إقبض بدري". كانت هذه الخطوة بداية لسلسلة من الامتيازات القادمة، لأنها أثبتت عالميًا ومن خلال التجربة أنها الأكثر فاعلية في تعزيز شعور الموظفين بالاستقرار المالي.
شركات كبرى عالميًا مثل أمازون، وولمارت، وماكدونالدز، وهيلتون، وأوبر اعتمدت هذا النموذج وأظهرت نتائج ملموسة في خفض معدلات الدوران وتحسين الإنتاجية. عالميًا، يتراوح الأثر بين ٢٩٪ و٣٥٪ انخفاضًا في معدل الدوران.
ولو طبقنا هذا الأثر على الشركة السابقة (١٠٠٠ موظف على الحد الأدنى للأجور)، فإن معدل الدوران ينخفض من ٣٠٠ إلى ٢١٠ موظفين سنويًا، أي توفير يقارب ٣ ملايين جنيه:
|
السيناريو |
عدد الموظفين المغادرين |
تكلفة استبدال موظف واحد |
التكلفة الكلية |
|
معدل دوران حالي (٣٠٪) |
٣٠٠ |
٣٣,٦٠٠ جنيه |
١٠٫١ مليون جنيه |
|
مع EWA (انخفاض ٣٠٪) |
٢١٠ |
٣٣,٦٠٠ جنيه |
٧٫١ مليون جنيه |
|
التوفير السنوي |
٩٠ موظفًا أقل |
— |
+٣ ملايين جنيه |
وهنا يتضح أن "إقبض بدري" ليس مجرد أداة لتسهيل حياة الموظفين، بل علاج لأحد أكبر مصادر الخسارة في الشركات، فضلًا عن المكاسب الإضافية من تحسن الإنتاجية واحتفاظ المؤسسة بخبراتها الأساسية. والأهم أن نظام "إقبض بدري" صُمم خصيصًا ليلائم احتياجات الشركات المصرية وواقع الموظف المصري، وبآلية مرنة يمكن تطبيقها في أي شركة، أيًا كان حجمها أو طبيعة أعمالها.
راحة الشركة من راحة الموظف
في مصر، حيث الاقتراض منخفض التكلفة غير متاح لمعظم العاملين، يلجأ أصحاب العمل إلى السلف لمساندة الموظفين، إما بدافع إنساني أو لإدراكهم خطورة الضغط المالي على الأداء واحتمالية ترك الموظفين للعمل بمجرد ظهور فرصة أخرى.
لكن هذا الدعم يستهلك سيولة الشركة ويثقل إدارتها. عادةً ما تمر السلفة بمسار معقد: يبدأ بطلب الموظف من مديره المباشر، ثم تحويله إلى شؤون العاملين أو الموارد البشرية، وبعد الرجوع للإدارة تُحال الموافقة إلى المالية لصرف المبلغ، يلي ذلك عملية التقييد والتسوية والتحصيل.
وفوق ذلك، كل سلفة تخرج من خزنة الشركة تعني تجميدًا لجزء من السيولة ورأس المال كان يمكن استثماره في ما يحقق عائدًا للشركة. ومع تعدد الطلبات، تتضخم الخسائر خاصة في فترات الغلاء وارتفاع الأسعار.
يمكنك حساب تقدير لحجم هذه الخسائر في شركتك من خلال EarlyPay Calculator على هذا الرابط.
أمام الشركات في هذه الحالة خياران لا ثالث لهما:
- إما الاستمرار في الدعم على حساب ميزانية الشركة ووقت الإداريين، مع مخاطرة عدم استرداد المبالغ إذا غادر الموظف.
- أو وقف الدعم وترك الموظفين يواجهون الضغط المالي بمفردهم، ليبقى كقنبلة موقوتة تهدد استقرار الشركة وتماسك فريقها.
ومن زاوية الموظف، كلا الخيارين يولد ضغطًا إضافيًا: فإما يلجأ للاقتراض أو الكروت الائتمانية بفوائد مرتفعة، أو يظل تحت ضغط وحرج في عمله حتى يسدد السلفة. المشكلة في الحالتين لا تُحل من جذورها.
إقبض بدري: الحل الجذري
لهذا صممنا في دوباي خدمة "إقبض بدري" لتقدم حلاً جذريًا. تمنح الموظف المرونة في الحصول على جزء من راتبه المستحق بقدر ما عمل خلال الشهر، قبل موعد القبض، من دون أي عبء إداري على الشركة أو مساس بسيولتها. فالخدمة تُدار بالكامل من دوباي، مع بقاء التحكم الكامل للشركة فيمن يُفعل له هذا الامتياز، ورقابة كلية على استخدام الموظفين له.
بهذه الطريقة، تكون خدمة "إقبض بدري" مصدر راحة لموظفيك من الضغوط المالية وما يتبعها من مشاكل نفسية وتأثير على إنتاجيتهم وسلامتهم الذهنية، وأداة استراتيجية لشركتك، تمكنك من استخدام طريقة القبض ومرونته كوسيلة لتقليص الخسائر وتحسين الإنتاجية وتقليل الهدر الإداري والمالي.
وهكذا، كل الأطراف تكون مستفيدة.
اعرف المزيد عن خدمة "إقبض بدري" من خلال دليل الخدمة.